الملا فتح الله الكاشاني
346
زبدة التفاسير
وتَماثِيلَ ) * « 1 » . * ( وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ) * أن يزيغوا عن أمره ، أو يفسدوا فيما هم مسخّرون فيه ، على ما هو مقتضى جبلَّتهم ، أو يهربوا منه ويمتنعوا عليه . وأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّه أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) فَاسْتَجَبْنا لَه فَكَشَفْنا ما بِه مِنْ ضُرٍّ وآتَيْناه أَهْلَه ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وذِكْرى لِلْعابِدِينَ ( 84 ) ثمّ عطف قصّة أيّوب على القصص السابقة ، وبيّن فيها شدّة ابتلائه ، تسلية للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في احتمال شدّة المتاعب ، فقال : * ( وأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّه ) * أي : اذكر يا محمّد أيّوب حين دعا ربّه لمّا امتدّت المحنة به * ( أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ ) * بأنّي نالني الضرّ ، وأصابني الجهد . والضرّ بالضمّ خاصّ بما في النفس ، كمرض وهزال ، وبالفتح شائع في كلّ ضرر . * ( وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) * أي : ولا أحد أرحم منك . وصف ربّه بغاية الرحمة ، بعد ما ذكر نفسه بما يوجبها . واكتفى بذلك التعريض عن التصريح بالمطلوب - الَّذي هو إزالة ما به من البلاء - لطفا في السؤال . وكان روميّا من ولد عيص بن إسحاق بن يعقوب ، استنباه اللَّه ، وكثر أهله وماله . وكان له سبعة بنين ، وسبع بنات ، وله أصناف البهائم ، وخمسمائة فدان « 2 » ، يتبعها خمسمائة عبد ، لكلّ عبد امرأة وولد ونخيل . فابتلاه اللَّه بهلاك أولاده ، بأن انهدم عليهم البيت فهلكوا ، وبذهاب أمواله ، وبالمرض في بدنه ثماني عشرة سنة . وعن قتادة : ثلاث
--> ( 1 ) سبأ : 13 . ( 2 ) في هامش النسخة الخطَّية : « الفدان : البقر مع آلاته للحرث . والفدادين جمعه . منه » .